عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
406
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
واتّفق أن وصل الشّيخ عليّ بن محمّد بن منصّر إلى المكلّا يتذمّر من مخالفة القعيطيّ لابن عبد الكريم ، فصادف سخطة القعيطيّ على الثّاني ، فحالف ابن منصّر بشرط أن يساعده على ابن عبد الكريم ، وما كاد يرجع إلى مكانه العرض . . حتّى أذكى نار الحرب على ابن عبد الكريم ، وجاءته نجدة القعيطيّ بقيادة عبد اللّه بن امبارك القعيطيّ ، فلم يثبت ابن عبد الكريم إلّا نحوا من أربعين يوما ، ثمّ هرب إلى جهة القبلة ، فصادف أحد زعماء العموديّين ، وهو : الشّيخ محمّد بن عبد الرّبّ ، فجمع له عسكرا كثيفا هاجم به الخريبة فاستولى عليها ، ودارت المفاوضات بينه وبين ابن منصّر صاحب العرض فانضمّ إليه ، وعند ذلك تراجعت عساكر القعيطيّ إلى الهجرين ، وغضب السّلطان غالب لذلك ، وأرسل عسكرا مجرا « 1 » بقيادة عبد الخالق ابن الماس عمر مولاهم ، ولاقاه صلاح بن محمّد القعيطيّ - من القطن - مددا له بمن كان معه ، وبفلول العساكر الّتي بالهجرين ، وعند ذلك قالوا لآل العموديّ : اهبطوا منها جميعا ، فانهزموا ولم يجدوا لهم ملجأ ولا مدّخرا إلّا الشّيخ صالح بن عبد اللّه العموديّ المحافظ على محايدته ، فنزلوا عليه . . فآواهم ، وكان ذلك في سنة ( 1317 ه ) . وكان من رأي الأمير صلاح بن محمّد وعبد الخالق أن يطاردوهم وينتزعوهم من بضه ، لكنّ السّلطان غالب بن عوض كان كريما ، يجلّ الكرام ، فنهاهم عن ذلك احتراما للشّيخ صالح بن عبد اللّه ، وبإثر ذلك انتحر عبد الخالق الماس في القويرة ، ولم تطل أيّام الأمير صلاح . . بل مات وشيكا في سنة ( 1318 ه ) . وب « الأصل » تفصيل تلك الحوادث . وأسند القعيطيّ عمالة وادي الأيمن للمقدّم عمر بن أحمد باصرّة ، وكان ما قد أسلفناه في عوره ، وبعد أن استولى القعيطيّ على الوادي الأيمن . . حمل المقدّم باصرّة كلّ أسلحة الدّهاء لحمل القعيطيّ على التهام الوادي الأيسر ، ولم يزل يتحيّن الفرص للوثوب عليه ؛ لما في قلبه من البغضة للحالكة .
--> ( 1 ) عسكرا مجرا : جيشا عظيما .